أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

486

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

وذلك غير ثبت . فحدّث سلمان أن أباه كان دهقان قريته ، وكان يحول بينه وبين الخروج والتصرف ، صيانة له . وأنه بعثه مرة في حاجة له . قال : فدفعت إلى كنيسة نصارى ، فأعجبتنى قراءتهم وصلاتهم . فسألت بعضهم عن دينهم ، فحدّثونى بأمر المسيح عليه السلام وما كان من شأنه وشأن الأنبياء قبله . فقلت : هذا أفضل من ديني وأشبه بالحق . ويقال إنه قال : كنت يتيما فقيرا ، وكنت صحبت ابن دهقان رامهرمز ، فكان يصعد الجبل فيقف عند راهب في صومعة فيسائله ويحدّثه . فسألت الراهب عن دينه ، فأخبرني به ، فأعجبني . وقلت : هذا خير من ديني . فاتبعت دين النصرانية ، وسألت عن معدن ذلك الدين . / 235 / فقيل بالشأم : وتهيأ لي ركب يريدون الشأم ، فصحبتهم حتى قدمت الشأم فعمدت إلى كنيسة فدخلتها . فكنت مع أسقفهم أتفقه في النصرانية ، وأخدمه حتى مات . وقام مكانه آخر ، وكان عفيفا موحدا ، فخدمته . فلما احتضر ، قلت له : أوصني . قال : ائت نينوى ، من أرض الموصل فإن هناك رجلا يقول بقولي . فأتيته ، فكنت معه حتى إذا حضرته الوفاة ، قلت له : أوصني إلى من أصير بعدك . فقال [ 1 ] : إنّ بنصيبين رجلا يقول بقولي . فأتيته ، فقمت معه حتى احتضر ، فقلت له أوصني إلى من أصير بعدك . فقال : إن بعمورية رجلا على ديني . فأتيته . فكان يذكر مبعث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم . فلما احتضر ، قلت له أوصني بما أصنع . فقال : إنه قد أظل زمن نبي يبعث بأرض العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، يكون مولده وقراره بين النخل ، خاتم النبوة بين كتفيه ، يسوءه أهله ويردّونه حتى يخرج عنهم إلى غيرهم ، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة . قال : فلما مات ، ( وجدت ) قوما من كلب ، نصارى ، يريدون وادي القرى ، فأعطيتهم ما كان معي حتى أخرجوني إلى وادي القرى فغدروا بي ، وباعوني من رجل يهودي يقال له يوشع . ثم باعني اليهودي من رجل من بني قريظة قدم وادي القرى تاجرا . فأتى بي القرظي المدينة . فسألت عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، فأخبرت خبره ومفارقته قومه . فجمعت له رطبا وغير ذلك ، وأتيته به وهو بقباء ، فقلت : هذا صدقة منى . فدعى قوما من أصحابه ، فأكلوا

--> [ 1 ] خ : وقال .